محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

270

الآداب الشرعية والمنح المرعية

رضي اللّه عنه مسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا ينشد فيه شعر ولا يمر فيه بلحم . وذكر في الشرح والرعاية وغيرهما أن للمعتكف الأكل في المسجد وغسل يده في طست . وذكر في الشرح في آخر باب الآذان : أنه لا بأس بالاجتماع في المسجد والأكل فيه والاستلقاء فيه ، قال بعض أصحابنا : يكره السؤال والتصدق في المساجد ومرادهم واللّه أعلم التصدق على السؤال لا مطلقا وقطع به ابن عقيل وأكثرهم لم يذكر الكراهة وقد نص أحمد رحمه اللّه على أن من سأل قبل خطبة الجمعة ثم جلس لها تجوز الصدقة عليه وكذلك إن تصدق على من لم يسأل أو سأل الخاطب الصدقة على إنسان جاز . وروى البيهقي في المناقب عن علي بن محمد بن بدر قال : صليت يوم الجمعة فإذا أحمد بن حنبل يقرب مني فقام سائل فسأل فأعطاه أحمد قطعة فلما فرغوا من الصلاة قام رجل إلى ذلك السائل فقال أعطني تلك القطعة فأبى فقال أعطني وأعطيك درهما فلم يفعل فما زال يزيده حتى بلغ خمسين درهما فقال : لا أفعل فإني أرجو من بركة هذه القطعة ما ترجوه أنت ، وقال أبو مطيع البلخي الحنفي : لا يحل للرجل أن يعطي سؤال المسجد . قال خلف بن أيوب لم كنت قاضيا لم أقبل شهادة من تصدق عليه واختار صاحب المحيط منهم أنه إن سأل لأمر لا بد منه ولا ضرر فلا بأس بذلك ولا كرها . فصل تقديم الرجل اليمنى في دخول المسجد واليسرى في الخروج منه وجواز الصلاة فيه بالنعلين وأين يضعهما إذا خلعهما ؟ ويقدم المسلم يمناه في دخوله ويسراه في خروجه ويقول ما ورد ، ويكره أن ينتعل قائما ، وعنه يباح ، ويسن أن يبدأ بخلع اليسرى ولبس اليمنى بيساره فيها والمسجد ونحوه فيهما سواء . قال المروذي : رأيت أبا عبد اللّه إذا دخل المسجد خلع نعليه وهو قائم . وله الصلاة في نعله وتركه أمامه ، وعنه بل عن يساره لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما خلع نعليه وهو في الصلاة جعلهما عن يساره . رواه أحمد وأبو داود ولأبي داود من حديث أبي هريرة : " إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذ بهما أحدا ليجعلهما بين رجليه أو ليصل فيهما " " 1 " رواه أبو داود .

--> ( 1 ) صحيح رواه أبو داود ( 655 ) والبيهقي ( 2 / 432 ) وصححه الشيخ الألباني .